الشيخ الأنصاري

104

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فسندها لعلّه ممّا لا غبار عليه فيا ليتها كانت متّضحة الدلالة على المقصود ، فإنّه يحتمل وجهين : أحدهما : أنّ من كان على يقين فشكّ في ارتفاع ما تيقّنه ، فليمض على ثبوت ما تيقّنه « 1 » بترتيب الآثار المترتّبة على المتيقّن على المشكوك ، فمتعلّق اليقين هو ثبوت المتيقّن ، ومتعلّق الشكّ هو بقاؤه ، فيدلّ على القاعدة المطلوبة كما هو المقصود ، فإنّ ذلك هو بعينه « 2 » الاستصحاب . وثانيهما : أنّ من كان على يقين وقطع بثبوت « 3 » شيء فشكّ في ثبوت ذلك الشيء أوّلا وتردّد في صحّة يقينه ، فليمض على يقينه بترتيب الآثار المترتّبة على اليقين حال الشكّ في صحّة اليقين ، فمتعلّق الشكّ هو الثبوت كمتعلّق اليقين ، فيكون مفاد الخبر قاعدة أخرى من فروع قاعدة الشكّ بعد الفراغ ولا ربط له بالاستصحاب في وجه . وإذا احتمل الأمران فلا وجه للاستدلال مع احتمال ظهور الثاني لاتّحاد موردي الشكّ واليقين ، مضافا إلى ظهور الدفع والنقض في التناقض بين الشكّ واليقين وهو لا يتحقّق إلّا على الاحتمال الأخير ؛ ضرورة إمكان الجمع بينهما في الاستصحاب ، ولمثل ذلك سلك المحقّق الخوانساري غير ما سلكه القوم كما ستقف « 4 » عليه إن شاء اللّه . إلّا أن يقال : إنّ قوله : « فليمض » ظاهر في الاحتمال الأوّل ، وربّما يؤيّده عدم لزوم التخصيص أيضا ، فإنّه على التقدير الثاني لا بدّ من تخصيصه بما إذا لم يعلم فساد مدرك اليقين السابق ، كذا أفاد . قلت : لزوم التخصيص مشترك الورود كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في الأخبار العامّة ، وقد يتمسّك لإثبات حجّية الاستصحاب « 5 »

--> ( 1 ) . « ج » : تتيقّنه . ( 2 ) . « ج » : يفيد ، وفي « م » : هو بعينه هو . ( 3 ) . « م » : ثبوت . ( 4 ) . ستقف عليه في الهداية الخوانسارية ص 125 وما بعدها . ( 5 ) . « ز ، ك » : حجّيته .